ابن رشد

17

مجموعة تلخيصات ابن رشد از تأليفات جالينوس

كما قال ، غرضه ألا يتكلم إلا فيما يخص الطبيب » . فإنه إنما أراد أن الذي لا يخص الطبيب ، هو أن يتكلم مع من قال ، إن الانسان مركب من ماء فقط ، وهواء فقط ، أو نار فقط ، أو أرض فقط ؛ وبالجملة ، من شيء واحد . لأن القول بذلك يعود بإبطال صناعة الطب وأما القول بأن الانسان مركب من الأسطقسات الأربعة ، فهو ممّا يوافق الطبيب ويستدل على تأوليه بزيادة لفظ مفرد . فإنه لو أراد مجموعها ، لم يقل مفردا ، وبما يقوله بعد من الرد على من قال : إنّ الانسان ليس هو من واحد من الأسطقسات الأربع . قال وهذا قوله بلفظة . وذلك أنهم يزعمون أن الموجود شيء واحد : وذلك هو الواحد ، وهو الكل ، إلا أنه يخالف بعضهم بعضا في الأسماء . فبعضهم يقول : إنّ ذلك الواحد والكل ، هو الهواء . وبعضهم ، النار . وبعضهم ، الماء ، وبعضهم الأرض . ثم قال : فأما الأطبّاء ، فيزعم بعضهم أن الإنسان من دم . وبعضهم من بلغم . ثم إنه لما أخذ في مناقضتهم ، كتب ذلك القول ، الذي شرحته ، وفيه إبطال قول من زعم أن الانسان ممن طبيعة واحدة ؛ كان ذلك من : أصحاب العلم الطبيعي ، أو من الأطبّاء فلما ناقضهم مناقضة تعمهم ، قصد إلى مناقضة الأطبّاء خاصة . وهو ، الذي قصده أولا ، وأتى بعد هذا من كلام ابقراط بأشياء يحتج بها ، على أن من تأوله من كلام ابقراط . هو التأويل الصحيح . وهو ما قاله في مناقضة من قال : إن الإنسان / / من واحد من هذا . وليست بنا حاجة إلى إثباته أو تلخيصها ، الآن ، في هذا الموضع ، لأنه يذكر بعد ذلك معنى تلك المناقضة من كلام ابقراط ويشرحها . فلنشر نحن إلى تلخيص ما يقوله في ذلك . لأن التكرير فضل . قال وقول من قال ، إن الانسان هو من واحد من الأجسام البسيطة ، ماء أو هواء أو نار أو أرض ، هو قول خارج عن المعقول . وإنما قصد ابقراط مناقضته لشهوة القائلين . وإلا فالقول به رعونة . وذلك أن هؤلاء اتّفقوا على أن الأصل شيء واحد . ولم يأتوا بحجة مقنعة في إثبات أن الأصل واحد ، ولا أتى منهم في تعيين الجسم الذي ادّعى أنه الأصل ؛ بل حجتهم ، كلهم ، حجة واحدة ، أعني ، أنه يمكن أن يحتج بها كل واحد منهم . وحجتهم ، التي سلكوها ، إنما هي ممّا ظنوه من جهة انتقال بعضها إلى بعض . وذلك أنهم ظنوا أن بعضها ينتقل إلى بعض من جهة التكاثف والتخلخل ؛ وكل واحد منهم ، استعمل هذا النحو من التكون ، دليلا على تعيينه ، الجسم الذي اعتقد أنه الأصل من هذه الأجسام الأربعة . فمن اعتقد أن النار ، هو أصل الأشياء ، قال ، إن الدليل على ذلك